د.محمد مطاوع


2019-06-27 16:34:53


Speaker 1

بعد انتهاء جولة من بطولة كأس الأمم الأفريقية التي تستضيف فعالياتها جمهورية مصر العربية بكل روعة، وجب علينا التوقف قليلا عند ما قدمته المنتخبات العربية المشاركة في هذ البطولة، التي باتت عالمية الاهتمام، وأرضا خصبة لأندية أوروبا في البحث عن المزيد من المواهب.

لنقرّ بداية أن منتخب الجزائر، هو الوحيد من بين عرب أفريقيا، الذي نجح في فرض هويته، وقدم مستوى يؤهله للمنافسة الحقيقية على اللقب الأفريقي، واستعادة لقب فقده من 29 عاما، كذلك إعادة اللقب للعرين العربي لأول مرة منذ 2010، حيث كان المنتخب المصري آخر من توج به من العرب، وبعدها فشلت كل المحاولات في استرداده في 4 نسخ متتالية.

الجزائر يتسلح بنخبة من النجوم الذين قد يندر اجتماعهم بهذا الحجم الاحترافي معا في المستقبل، بقيادة نجم السيتي رياض محرز القادم لتوه من احتفالات الفوز بكل ألقاب إنجلترا، ومعه براهمي وسليماني وبونجاح وفيغولي وعطال وماندي وغيرهم الكثير من النجوم، القادرين على قول كلمتهم أخيرا في أفريقيا.

وفي استعراض لبقية منتخبات العرب، نجد أن المنتخب المصري صاحب الضيافة، لا يزال يثير القلق في نفوس المصريين والعرب عموما، فرغم قيادة نجم بحجم محمد صلاح وأحد أركان الفوز لليفربول بدوري أبطال أوروبا، إلا أن الفريق لم يقنعنا بقدرته على الاستمرار في المنافسة، نظرا للكثير من الهفوات الدفاعية ومن خلفها ضعف حراسة المرمى، ولحالة الفوضى التي تدب في وسطه واللعب الفردي الذي يعد طابعا لنجوم الفريق، وقد يكون العلامة الفارقة الوحيدة في الفريق تريزيجيه القادر على إيجاد الحلول، وبالتأكيد صلاح الذي يثير الفوضى بدفاعات الخصم، ولكنهما لا يكفيان لتحقيق لقب بحجم أفريقيا.

أزمة عمرو وردة وانشغاله مع عدد من زملائه في أزمة السوشال ميديا، ألقت بظلالها على الفريق، ورغم عملية الاستبعاد وما قد يتلوها من عودة بعد الاعتذار، إلا أن التأثير المعنوي على مثل هذه القضايا دوما يتحول لعنصر ضغط على اللاعبين لمحاولة الخروج من آثار مثل هذه الأزمات، ونأمل أن لا يستمر طويلا على نجومنا المصريين.

المنتخب المغربي يعيش حالة غريبة، فالضباب يحيط بالفريق من كل جانب، رغم نخبة النجوم التي ترتدي القميص الأحمر العزيز، والتوقعات القادمة من المغرب بالمقام الأول بإخراج الفريق من سباق المنافسة قبل انطلاقتها، سبقتها هواجس استقيت من فترة التحضير، ونتيجتها واضحة وتمثلت برحيل حمد الله وحالة الحنق التي تسببت بها لدى البعض الآخر من اللاعبين، كما أن المدرب رينارد يبدو أنه الآخر ليس بمزاج عال، وتصريحاته السابقة في فرنسا لها خلفيات بدأت تبعاتها تنتقل للفريق رويدا رويدا، وتنبئ بأن الكان، هي آخر محطاته مع الأسود.


الفوز بهدف بالنيران الصديقة على ناميبيا لم يكن مقنعا لرينارد نفسه، وكوكبة النجوم التي يقودها بنعطية ومعه زياش وحكيمي وفجر وبوصوفة وامرابط والنصيري وبو طيب وبونو، لم تكن كافية لإقناعنا بأن ثمة بطولة لأسود الأطلس في الانتظار، وأتمنى أن يكون كل المتشائمين على خطأ، وأن تزأر الأسود من جديد في سماء القارة السمراء.

منتخب تونس هو الآخر يثير قلقنا، فالتعادل مع أنجولا أطلق صفارة الإنذار مبكرا، وترك هذا التعادل الحسرة في قلوبنا، خاصة وأن الأمور كان يمكن حسمها بعدد وافر من الأهداف، لكن الخرزي والمساكني والشعلاني والبدري والحدادي وساسي وغيرهم من النجوم، أصروا على إبقائنا في دائرة القلق على حظوظ الفريق في تحقيق التتويج الثاني منذ عام 2004.

منتخب المرابطون الموريتاني، لا يسعنا إلا تهنئته على المستوى الذي قدمه في مواجهته الأولى بالبطولة الأفريقية، رغم الخسارة بهدف مقابل 4 للمنتخب المالي القوي، حيث أبدى شجاعة وصلابة في تجربته الأولى، التي نأمل أن تتحقق منها الفائدة المرجوة، والبناء عليها في قادم الأيام.

نأمل من منتخباتنا العربية التي تمثلنا جميعا في البطولة الأفريقية، أن لا تخذلنا أو تحبطنا، فالبطولة تقام على أراضينا، وجمهورنا يقف بكل ثبات خلفها، والمسؤولية الآن كبيرة ومضاعفة على جميع اللاعبين ببذل كل حبة عرق في سبيل الظهور المشرف، والمقترن بتحقيق النتائج التي تضمن لنا التواجد لمنتخب عربي واحد على الأقل في النهائي، والاحتفال معا بعودة الكأس الأفريقية إلى الحضن العربي من جديد.